محمد سالم محيسن

33

القراءات و أثرها في علوم العربية

قرأ « نافع ، وابن ذكوان ، وأبو جعفر ، وهشام بخلف عنه » « أتحاجوني » بتخفيف النون ، وذلك لأن أصل الفعل « أتحاجونني » بنونين : الأولى علامة رفع الفعل ، والثانية نون الوقاية ، وهي فاصلة بين الفعل والياء ، فلما اجتمع مثلان حذفت النون الثانية وهي نون الوقاية للتخفيف ، ولم يحسن أن يكون المحذوف هو النون الأولى لأنها علامة الرفع في الفعل ، وحذفها علامة النصب والجزم . كما قال : « ابن مالك » : واجعل لنحو يفعلان النونا * رفعا وتدعون وتسألونا وحذفها للجزم والنصب سمه * كلم تكوني لتبيني مظلمة وبناء عليه لو قلنا بحذف النون الأولى التي هي علامة رفع الفعل لاشتبه الفعل المرفوع بالمنصوب ، والمجزوم . يضاف إلى ذلك أن الثقل انما حدث بوجود النون الثانية ، فحذف ما يحدث به الثقل أولى من غيره . وقرأ الباقون « أتحاجوني » بتشديد النون ، وذلك على ادغام نون الرفع في نون الوقاية للتخفيف ، وعلى قراءة التشديد يجب مد الواو مدا مشبعا قدره ست حركات للتشديد كي لا يجتمع ساكنان : الواو وأول المشدد فصارت المدة تفصل بين الساكنين كما تفصل الحركة بينهما ، وكذلك قرأ « هشام » في وجهه الثاني « 1 » . والمحاجة : ان يطلب كل واحد أن يرد الآخر عن حجته ، ومحجته « 2 » .

--> ( 1 ) قال ابن الجزري : وخف تحاجوني مدا من لي اختلف . انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 55 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 436 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 215 . ( 2 ) انظر : المفردات مادة « حج » ص 108 .